قطب الدين الراوندي
217
فقه القرآن
الزكاة لا يمكن في تلك الحال ، لان العشر أو نصفه مكيل ولا يؤخذ الا من المكيل وفي وقت الحصاد لا يكون مكيلا ولا يمكن كيله ، وانما يكال بعد تذريته وتصفيته ، فتعليق العطاء بتلك الحال لا يمكن الا بما ذكرناه . ويقوي هذا التأويل ما روي عن النبي عليه السلام من النهى عن الحصاد والجذاذ بالليل ( 1 ) . وانما نهى عن ذلك لما فيه من حرمان المساكين ما ينبذ إليهم من ذلك ، ألا ترى إلى قوله تعالى ( إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين * ولا يستثنون ) ( 2 ) . وما يقوله قوم في قوله ( وآتوا حقه يوم حصاده ) من أنها مجملة ولا دليل فيها . فليس بصحيح ، لان الاجمال هو مقدار الواجب لا الموجب فيه ( 3 ) . ( فصل ) فان قيل في قوله ( وآتوا حقه يوم حصاده ) قد سماه الله تعالى حقا ، وذلك لا يليق الا بالواجب . قلنا : قد يطلق اسم ( الحق ) على الواجب والمندوب إليه ، ألا ترى إلى ما روي عن جابر أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله : وهل علي حق في ابلي سوى الزكاة ؟ قال : نعم تحمل عليها وتسقي من لبنها . فان قالوا : فظاهر قوله ( وآتوا حقه ) يقتضي الوجوب ، وما ذكرتموه ليس بواجب . قلنا : إذا سلمنا ان ظاهر الامر شرعا على الوجوب أو الايجاب كان لنا من الكلام طريقان :
--> ( 1 ) تفسير البرهان 1 / 556 . ( 2 ) سورة القلم : 17 - 18 . ( 3 ) أي لا يمكن دفع شبهة الخصم بهذا الجواب ، لان الاجمال في مقدار الواجب ، وبحثنا فيما يجب الزكاة فيه ( ه ج ) .